الاخبارالتحقيقاتمميز

غياب الضوابط الامنية والاخلاقية.. تحقيق خطير عن عن فتيات يتعاطين ويتاجرن بالمخدرات وسط بالخرطوم

31views

فتيات يمارسن أسوأ الظواهر و“الإنتباهة” تنقل المثير
فتاة: (أديك نفس ولا انتي بتاعت آيس)
شرطي: (لو سمحتي تاني ما تجي المكان ده شكلك بت ناس)
أمني: الاستلاب الثقافي وتخلي الحكومة عن القوانين الضابطة أثر في ارتفاع هذه الظواهر
اجتماعي: نعاني من أزمة تربوية خطيرة والحكومة تتصارع على المناصب
بلدو: (البورة) هي السبب وراء ذلك وأي فتاة تدخن “منفسنة وفاقدة حنان بامتياز”
بائعة شاي: (إذا ما بتعرفي الشروق نص عمرك ضايع ولو حضرتي يوم حتشوفي العجب)
تحقيق: خديجة الرحيمة
انتشرت مؤخراً ظواهر دخيلة من نوعها على المجتمع في الشارع السوداني والتي جاءت نتيجة للأزمة الاقتصادية المتردية والانفلات الأمني الذي تمر به البلاد خلال الثلاث سنوات الأخيرة ومن أبرزها ظاهرة تعاطي المخدرات في الشارع وسط الفتيات وهي من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد المجتمع بجانب النصب والاحتيال الذي لم ينج منه سوى القليل فتعاطي التدخين والمخدرات وسط الفتيات أصبح بشكل كبير وملحوظ والخطير في الأمر أن جميع المتعاطيات أعمارهن ما بين (20-30) وأصبح الأمر جهاراً نهاراً امام الملأ في ظل غياب الأسرة والجهات الأمنية ليس ذلك فحسب بل هناك ظاهرة أخطر من ذلك تسمى “الشروق” وهي مبيت الشباب والفتيات في شارع النيل لحين خروج الشمس ويمارسون كل الظواهر السالبة بما في ذلك ممارسة الجنس بحسب مراقبين.
ونسبة لخطورة هذه الظواهر وأثرها في تشويه المجتمع والبحث عن سبل محاربتها والتقليل منها أجرت “الإنتباهة” هذا التحقيق وخرجت بالكثير والمثير والسطور التالية تحدثنا عن ذلك:
غياب رقابة وفوضى
أصبحت الأسر السودانية تعاني من التفكك ويزداد الأمر تعقيداً كل يوم حتى أصبح من أخطر التحديات التي يعيشها المجتمع ومن المؤكد أننا أصبحنا أمام أزمات شوهت صورة الأسر وغيرت كثيرا من الثوابت والمعتقدات التي يتصف بها الشعب السوداني منذ القدم.
كما أصبح الآباء في واد والأبناء في واد آخر وسادت حالة الانقسام بينهم وقل الحرص على تربية الأبناء بالصورة الصحيحة مما زاد في حالة الفوضى التي يعيشها المجتمع الآن وأصبح التفكك في السلوك وغياب الرقابة شعار الشارع وباتت الأماكن العامة “المنتزهات والكافيهات والكافتيريات “شبيهة ببيوت “الدعارة“.
ووفقاً لمراقبين فإن ما نعانيه من فوضى وتفكك يعود الى الأسرة اولاً ومن ثمة المسؤولين معبرين عن خوفهم من انتشار هذه الظواهر أكثر من ذلك وتأثر الأجيال القادمة بها مطالبين بتفعل القوانين المعنية بمحاربتها.
خطر مقبل
“ألفها ولا تلفها أنت” هكذا بدأت فتاة حديثها في شارع النيل بالقرب من إحدى الجامعات هي غير مدركة لما تقوم به فرد لها الشاب “لفيها انتي انا حيلي ما شايلني” فقامت بإخراج البنقو والسجائر من حقيبتها وقامت بتحضير سجارتين أعطت الشاب واحدة وبدأت باستخدام الأخرى التفتت نحوي وقالت (أديك نفس ولا انتي بتاعت أيس) قلت لها “بعد شوية” فضحكت بصوت عالي باستهتار فقالت للشاب (شكلها جديدة) وواصلت تدخينها.
وفي أثناء جلوسي في هذا المكان جاء ثلاثة شبان وفتاة جلسوا بالقرب مني فأخرج احد الشباب حبوب من حقيبة كان يحملها في ظهره ووزعها على الذين معه وفي فترة خمس دقائق بدأت الفتاة بالصراخ ثم الضحك وهي تضع أرجلها في كرسي آخر والشباب يضحكون فكانوا يتبادلون الفاظاً بذيئة وأتت بائعة الشاي اليهم لتسألهم ماذا يريدون ردت عليها الفتاة (قهوة تقيلة لو سمحتي) وبعد أن اتت اليهم بالقهوة أخرجت الفتاة حبوب من حقيبتها ووضعت في كل كوب حبة ثم جاءتني بائعة الشاي قائلة (يا اخت شايفاك من قبيل قاعدة تشربي شنو ولا منتظرة زول قلت لها منتظرة زول) وكنت في حالة دهشة لا توصف مما يحدث.
وعندما كثرت الأنظار نحوي باعتباري الوحيدة هناك تحولت الى مكان آخر حيث الغرابة والدهشة هناك ثماني فتيات يلبسن ملابس خليعة ويجلسن في وضعية غير لائقة يتعاطن الشيشة والسجائر وكثيرا من أنواع المخدرات التي لم أعرفها وهن غائبات عن الوعي تماماً نادتني احداهن قائلة (تعالي أقعدي معانا لمن زولك يجي) رفضت وبعد إلحاح منهن وافقت وعند جلوسي معهن سمعت الغرائب والعجائب حتى قلت في نفسي (ديل أهلهم وين) بدأن بسؤالي “بتقري وين وبتحبي شنو من أنواع المخدرات ومالك لابسة طرحة وكثير من الأسئلة الشخصية” قبل الرد عليهن ردت أخرى (أسكتي خليها شكلها ما ناقشة حاجة) قالت لي أخرى (بتشيشي) قلت لها أحياناً فقالت لي (خلاص بديك حاجة تخليك في عالم تاني) ثم أخرجت بدرة من حقيبتها ووضعتها في كوب ماء وقالت لي “جربي” كنت في وضع صعب لا أستطيع الرفض أو القبول فأخذتها منها ووضعت في “التربيزة” ثم قمت برمي هاتفي قصداً حتى وقع الكوب في الأرض فقالت (انتي عارفة الحاجة دي بكم تاني ما بديك) اعتذرت منها وحاولت الذهاب قبل أن يقمن بإجباري على تعاطي شيء رفضن أن يسمحن لي بالذهاب فتحججت بأمر طارئ وذهبت.

مبيت ومخدرات
وفي اليوم الثاني تجولت في مكان آخر لمعرفة مزيد من المعلومات وعند وصولي وجدت كثيرا من الفتيات يفرشن طرحهن في الارض وعند سؤالي لبائعة الشاي عن هذا المظهر قالت لي (ديل حضروا الشروق) قلت لها (يعني شنو الشروق) قالت (نص عمرك ضايع الشروق يعني ببيتو هنا لحدي شروق الشمس ونسة وشراب وبعد الشمس تطلع برجعوا) قلت لها ماذا يقولون لأسرهم ردت(في بنات مؤجرات شقق وفي أسر منفتحة بخلو بناتهم يبيتوا عند صحباتهم ولو جيتي حضرتي الشروق بتشوفي العجب). وفي أثناء حديثنا جاءت فتاة قائلة (إتأخرتي مالك القهوة كسرت راسنا فضحكت وقالت لها خمسة دقايق وبتكون عندك ثم سألتها دي أختك فقالت لها دي زبونة جديدة) وفي تلك اللحظة شاهدت منظراً غير مقبول لشاب وفتاة وهما نائمان تحت ظل إحدى الأشجار وكأنهما داخل غرفة نومهما فظهرت الدهشة على وجهي حينها قالت لي بائعة الشاي (ما تستغربي الحاجة دي عادية بكونوا شربوا تقيل ونسوا نفسهم ولو نزلتي تحت شوية حتشوفي حاجات ما شوفتيها قبل اليوم).
وعندما أردت الذهاب سمعت صوت ينادي يا أخت لم أعره اهتماماً وعندما تكرر الأمر التفت فإذا بشاب يطلب مني التوقف ليخبرني أن لديه شقة يقيم بها لوحده ولديه اي نوع مخدر أريده فقلت له ليس لدي مانع ولكن لدي ظروف امتحانات قال لي (ما مشكلة بعد تخلصي أديني رقمك) قمت بتمليته رقما خاطئا وذهبت وبينما أن في الطريق رأيت فتاتين يتوسطهما داخل سيارة فإذا بالفتاة تقوم بحقن الشاب إبرة بالوريد لا أعلم ما هو ولكنه يبدو لي مخدر “الأيس” فذهبت قبل أن يروني فالتقيت بشخص يبدو أنه يتبع لإحدى القوات النظامية فقال لي (لو سمحتي تاني ما تجي المكان ده شكلك بت ناس) وذهب دون أن يسمع ردي.
بورة وفقدان حنان
وفي هذا الإطار يقول استشاري الطب العصبي والنفسي علي بلدو ان انتشار التدخين وسط الفتيات بأشكاله المختلفة تزايد في الآونة الأخيرة بصورة مخيفة جعلت كل فتاة من بين خمس فتيات تعاني من التدخين وأضاف قائلاً أعزو ذلك الى الشعور بالكآبة النفسية وارتفاع معدل القلق والتوتر وسطهن في ظل العنف الذكوري الذي يمارس ضدهن بجانب عدم الاستقرار الأسري وتجاذبات الساحة السياسية والاجتماعية وعدم التأقلم مع وضع الأسرة كما أشار بلدو في حديثه لـ“الإنتباهة” الى أن (البورة) تشكل سبباً هاماً في ذلك لافتاً الى ارتفاع معدلها وسطهن نتيجة للشعور بضعف العلاقات الاجتماعية بجانب الشعور في الرغبة بتقليد الفتيات الأخريات كنوع من أنواع التماذج للطفرة الحديثة في العالم في ظل الثورة الرقمية إضافة الى أن التدخين أصبح يمثل نشاطاً اجتماعياً مثل تدخين “الشيشة” في مجموعات باعتبارها نوعا من أنواع البرستيج والتميز ويمضي بلدو بعيداً في هذا الأمر ليضيف أن كل شابة تدخن أو تتعاطى فهي “فاقدة حنان بامتياز” وأن المدخنات هن شابات “منفسنات” وعن المخاطر النفسية والعقلية لذلك يقول بلدو إنها تشمل الإدمان والسمومية والدخول في حالات الهوس باعتبار أن التدخين هو بوابة للولوج في عالم المخدرات بجانب ارتفاع معدلات الضعف العام واضطراب الدورة الشهرية وتساقط الشعر وتغير اللون والعقم وضعف البويضات وانقطاع القدرة على التواصل والآثار السالبة على الأطفال والحمل الحرج والإجهاض ويشير الى أن المعالجات في واقع الأمر تمثل الاعتراف بالمشكلة ثم اللجوء الى المراكز المختصة والتأهيل النفسي والاجتماعي وتقديم الدعم والمناصرة لهؤلاء الفتيات والتخلص من الوصمة السالبة من أجل مجتمع أكثر نقاء وإشراقا وختم حديثه على كل شابة أن تطفئ سجارتها وتوقد عزيمتها من أجل التخلص من هذه المشكلة.
تصارع وأزمة تربية
العالم لم يعد جزراً معزولة بل أصبح منفتحاً كما أن مؤسسات التربية أصبحت حديثها والحروب ثقافية هكذا بدأت الاختصاصية الاجتماعية ابتسام محمود حديثها لنا لتضيف قائلة هذا ما لم تشعر به دولنا النامية المتصارعة في المناصب دون رؤية في ماذا يحدث لثقافتنا وتابعت مرحلة ما قبل الثورة كانت هناك قوانين لمنع هذه الظواهر وما بعد الثورة حدثت الفوضى دون قوانين كما انشغل القائمون على الحكم بالصراعات مما أدى الى انتشار تلك الظواهر وقالت أزمتنا أزمة تربية ونعيش بالصدفة لأن الأسر السودانية تعمل بنظام الرعاية أكثر من التربية والمناهج ليس فيها برامج سلوكية هادفة ولا يوجد إعلام موحد ومضت قائلة في ظل عدم وجود قوانين وتربية سنشاهد أكثر من ذلك وصرحت لماذا نتحدث عن ظواهر التدخين والتعاطي وهناك ظواهر أخطر من ذلك كالظواهر الأمنية والنهب المسلح وغيره وفيما يتعلق بالزي في السابق كان الحجاب مفروضا بالقوانين وليس بالتربية ونوهت الى أن الجميع يمر بأزمة تربوية خطيرة كما نحن في مفترق طرق وزادت مراكز ضبطنا خارجية لذلك لدينا ثقافة العيب أكثر من الحرام ودائماً نفعل الأشياء كي نرضي الآخرين.
استلاب وتخلي قوانين
الاستلاب الثقافي من خلال المسلسلات والأفلام ومن ثم تخلي الحكومة عن القوانين الضابطة للظواهر السالبة وظهور جيل للقادمين من وراء البحار بعد هجرة الاسر والهجرة العكسية المنقسمة للاسرة الواحدة بسبب سياسات دول الاغتراب التي دفعت بالاسر لإرسال بناتها وابنائها في السودان أدت الى انتشار تلك الظواهر هكذا ابتدر الخبير الأمني والإستراتيجي خالد عبيد الله حديثه لـ“الإنتباهة” ليضيف قائلاً ارتباط العاصمة بتوفير مقومات الحياة والتعليم والصحة وحتى استخراج الأوراق الثبوتية وظهور أجيال ارتباطها بالعاصمة يبقيها حية ترزق وبالمقابل اصبحت متطلبات العيش تحتاج العمل أين كانت شاكلته وضغوط المعيشة ومنصرفات الجامعات ومتطلبات السكن الجماعي والسكن الخاص وبيوت المدن الطرفية في أحياء الخرطوم التي كانت بالأمس تأوي من دفعته الظروف للخرطوم لقضاء غرض عاجل او مرافقة مريض كل هذه من الأسباب التي أدت الى انتشار الظواهر السالبة في الشارع السوداني وتابع اصبحت الخرطوم مأوى للجميع ومن هنا جاء الانتعاق الأخلاقي وظهر اللبس العاري للبنات والبنطال والتيشيرت الذي يظهر عضلات الشباب والبرمودا وتعاطي سجارة البنقو والتي تحتاج لتحبيسها واستمرارها لعدد من السجارات العادية لمواكبة الجلسة والأنس وخصوصا في عدم وجود الرقيب من الاسرة او المجتمع او الدولة ممثله في قانون المخدرات والقبض على المروجين وتدحرجت كرة الثلج حاملة هذا الانتعاق الأخلاقي في شكل بنات واولاد في عمر الزهور يتعاطون الدخان بأنواعه حلاله وحرامه ويتبادلون الأنفاس المعتقة لتنسيهم وتلهيهم عن واقع الحياة الكريمة والأخلاق والمجتمع والاسرة والوالد الشقيان والام التي تحلم بزفاف بنتها مستقبلاً بحسب تعبيره مطالباً الأسرة والمجتمع والدولة بمحاربة هذه الظواهر التي أصبحت تهدد أمن المجتمع بحسب اعتقاده.

Leave a Response