الاخبارالتحقيقاتالمنوعاتمميز

تحقيق خطير لحفلات ال(دي جي) بالخرطوم

60views

فتاة: حفلات (دي جي) تجعلنا نشعر بالراحة نهاية كل أسبوع
شرطي: تصديق الحفلات يتم من رئاسة المحلية وليس الشرطة
باحث اجتماعي: المشكلة ليست في الحفلات، بل في الأنشطة المصاحبة
عامل بأحد الأندية: سعر التذكرة يبدأ من 15 ألف وللفتاة سعر أقل ”

بعد أن كانت الخرطوم تعج بالحياة الثقافية والاجتماعية بكل رونقها وحيويتها ليلاً حتى أن معظم إذاعات العالم العربي حينها كانت تنام على أنغام أغنية “يا جمال النيل والخرطوم بالليل”، اليوم، انقلب الأمر رأساً عن عقب، فقد تحولت معظم مناطق وسط الخرطوم إلى مدن أشباح بالكاد تحظى ببعض الأنشطة الفردية في شوارع ترابية مظلمة، إذ طال الدمار والخراب كل شيء تقريباً، فأكوام النفايات والأتربة تحيط بالأحياء الرئيسية، والظلام يعم أغلب الشوارع التي تنعدم فيها الإنارة ما يعزز من المخاوف الأمنية، بينما دور السينما والمقاهي مغلقة جراء تحطيمها وعاماً قضى على ما تبقى من معالم جمال وحياة في العاصمة الخرطوم، أما الحفلات والمسرح التي كانت تعم سماء الخرطوم ليلاً فجاء البديل لها حفلات (الدي جي) الثقافية الدخيلة على المجتمع، فأصبح النيل مكاناً لتعاطي المخدرات، وممارسة الممنوعات، أما التجول في الخرطوم بالليل في الكافيهات المشبوهة، وحفلات (الديجي) يتجمع فيها شباب تتراوح أعمارهم من (18 إلى 25) وفتيات من نفس الفئة، يتزين بثياب لا تناسب أعمارهن أو أسرهن، تستمر هذه الموسيقى الصاخبة من الساعة 12 مساءً حتى 6 صباحاً بلا توقف دون كلل أو ملل، والأمر المثير للجدل هو عدم وجود مراقبة تمنع ذلك، والأمر الأكثر غرابة أن سعر التذكرة يتجاوز 15 ألف جنيه سوداني، والأكثر إثارة نوع المسكرات التي يتم تناولها خلال الحفل وأسعارها الباهظة الثمن وأغلبها مستورد من خارج السودان، السؤال الذي يطرح نفسه من يأتي بها وكيف؟ والأمر الآخر كيف يتم تصديق مثل هذه الحفلات لفئة شبابية لا تتجاوز أعمارهم الـ20 عاماً.

حفلات الدي جي
هي عبارة عن أنوار من مختلف الألوان، ذات إضاءة ليلية خافتة، وبالمقابل أصوات صاخبة لشباب يصرخون ويتمايلون رقصاً وطرباً، تستمر الحفلة حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثاني تحرر فيها الشباب من تقاليد المجتمع المقيدة بالمقابل، سيطرت حفلات الـ(دي جي) بشكل كبير على المشهد الفني في السودان خلال العامين الماضيين، حيث تقام َبشكل راتب العديد من تلك الحفلات في الأندية وبعض المقاهي الصغيرة الموزعة في مدن الخرطوم الثلاث.

ممارسات مخلة
مصدر كشف أن الشرطة في كل حفلة (دي جي) تضبط عدداً من الشباب ويتم الإفراج عنهم بضمانات مالية ضخمة، وبحسب المصدر أن هذه الحفلات تتم في معظم مطاعم الخرطوم والرياض والعمارات نهاية كل أسبوع، وأن الشرطة تضبط أيضاً خموراً ومخدرات وبعض الأوضاع المخلة ومن يرتدون أزياء خليعة، واتهم المصدر الشرطة أحياناً بالتساهل في مثل هذه الأمور مما يدخلها في دائرة الشك والريبة.

تفاصيل حكاية
شابة تبلغ من العمر (20) عاماً تقول لـ(اليوم التالي) فكرة حفلات الـ(دي جي) دخيلة على مجتمعنا، ولكنها تجعلنا نشعر بالراحة نهاية كل أسبوع وبالتحديد يوم الخميس، وتضيف: أذهب مع أصدقائي منذ عام تقريباً، أما المكان فكل مرة تكون في مكان جديد، والحفلة تشمل أيضاً أعماراً كبيرة ومسؤولين، ولا تقف على سن محددة، أما المشروبات التي يتم تقديمها على حسب الطلب، فكثير منها مستورد على حد قولها، وأضافت الشابة التي فضلت حجب اسمها أن أغلب الحضور من الشهادة العربية أو الشباب الذين أهلهم خارج السودان، أما سعر التذكرة أيضاً فيختلف من مكان الى آخر، وأحياناً سعر تذكرة الفتاة أقل من الشباب فمثلاً إذا سعر التذكرة (15) ألف تكون الفتاة (5) آلاف والشباب (10) آلاف وهكذا تستمر الحفلات .

مشاهدات المحرر
في العادة تحدث هذه الحفلات نهاية الأسبوع، أي يوم “الخميس” في تمام الساعة 12 صباحاً حتى الـ6 صباحاً، بخروج الشباب لشرب الشاي عند النيل.
وبحسب محرر الصحيفة في يوم الخميس الماضي ذهب الى أحد هذه الحفلات عند الساعة 12 صباحاً، فيقول: قبل دخول أي شخص إلى الحفلة يتم قطع تذكرة بملغ 15 ألف للشاب و10 آلاف للفتاة، مع وجود عدد كبير من الحراسات المشددة، أما الثياب، فالكثير من الفتيات يتزينّ بثياب قصيرة ونوع جديد من أنواع الموضة لا تتوفر بالسهولة إلا في الدول الأجنبية وتفاجأت كثيراً بذلك، أيضاً الشباب، أما عن المشروبات فأغلبها مسكرات، والتدخين وبعض من أنواع المخدرات، أما الإضاءة، فالألوان ما بين أخضر وأحمر وغيرها من الألوان، والكثير من الشباب غير واعٍ بما يفعله.
أثناء مراقبة الوضع حدثت بعض النقاشات بين شباب بسبب فتاة أدى الى إصابة اثنين من الشباب، وبعد أقل من ربع ساعة جاءت الشرطة واعتقلت الشباب وبعض من الفتيات بسبب تعاطيهن مادة مخدرة. وأيضاً اعتقال صاحب المكان، ويبدو أن هؤلاء الشباب معتادون على ذلك بسبب أنه لم يتفاجأ أحد عند دخول الشرطة .

التصديق الخفي ..
مصدر شرطي أكد أن تصاديق الحفلات كانت تتم سابقاً عبر شرطة النظام العام، ليس لكل الحفلات، ولكن بعد حل شرطة النظام العام أصبحت التصاديق لمثل هذه الأندية والكافيهات والحفلات عبر المحلية المعينة وفي مثل هذه الحفلات التي تقام في بعض مناطق الخرطوم يتم التصديق لها عبر رئاسة المحلية ومن ثم يأتي التصديق للشرطة.
وكشف المصدر أن حفلات الـ(دي جي) تقام في مناطق الخرطوم الرياض العمارات وفي ضاحية الحاج يوسف بشرق النيل وفي محلية بحري أيضاً مبيناً أن الحفلات دائماً تكون مغلقة بحيث من الصعب معرفة ما يدور إلا في حالات الشغب أو المشاكل يتم إخطار الشرطة التي تأتي فقط لفض النزاع وغيره.

امتصاص الطاقات
الأستاذة والباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم قالت: المشكلة ليست في الحفلة نفسها لأنها يمكن أن تتم من غير تكليف وهي مناسبة بسيطة، يمكن لأي شخص إقامتها وأضافت: إذن التقدير والمشكلة لا تكمن فيها وإنما في الأنشطة المصاحبة للحفل إذ يمكن أن تكون الحفلة في أي مكان، لكن نتحدث عن نشاط يضر بالشباب، بل استخدام المخدرات الخطرة مثل الآيس ودائماً نتحدث عن الأنشطة المصاحبة للحفلات باعتبارها الخلل الحقيقي.
وأشارت الى أن كثيراً من الشباب يتشاركون هذا النشاط في الحفلات، ولكن ماذا يوجد داخل هذه الحفلات من ممارسات سالبة وخمور وغيرها وهل الأسر تعلم أن أبناءها يسهرون في هذه الحفلات التي تصاحبها أنشطة سلبية؟؟
وقالت ثريا: أصبحت ظاهرة التفكك الأسري وعدم متابعة الآباء لأبنائهم كثيرة خاصة طلاب الثانوي والأساس الذين أصبحوا عرضة لآفة المخدرات.

فهل الأسر لديها القدرة الكافية لمتابعة أبنائهم أم الأمر يتعلق بالمصروفات فقط، بينما أولئك الذين يدرسون أو يقرأون في الشقق هل الأسر تدري أين يذهب أبناؤهم وهل الآباء يتابعون تحركات أبنائهم. عليه فإن الأمر أكبر من حفلات الـ(دي . جي).
وقالت ثريا: أحياناً يمكن أن تتم هذه الممارسات في الرحلات العادية، لذلك تكون الممارسات المصاحبة للحفل هي المشكلة وليس الحفل نفسه، وأكدت ثريا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مشكلة حقيقية وعلى الأسر أن تكون أكثر وعياً ومتابعة لأبنائهم، بعض الأسر تعرف جدول محاضرات الأبناء لمزيد من المتابعة والزيارات المفاجئة للأبناء الذين أسرهم في الخارج.

وأوضحت أن الأنشطة الطلابية ضرورية لأنها تعمل على امتصاص الطاقات السالبة وتحويلها لإيجابية من كل الجنسين، والتعليم العالي لديه دور كبير في الأنشطة داخل الجامعات بالإضافة الأنشطة الاجتماعية والثقافية وهو جزء كبير من الحلول التي تمنع الشباب من عمليات الإدمان والحكول وغيرها، مؤكدة ضرورة وجود حلقة وصل بين الجامعات والأسر لمزيد من الحماية للشباب والشابات وشددت أن حفلات الـ(دي جي) ليست مشكلة، بل يظل الخطر في الأنشطة المصاحبة لهذه الحفلات، وطالبت ثريا وزارة الشباب والرياضة بالتنسيق مع التعليم العالي لامتصاص طاقات الشباب والدخول في المبادرات المفيدة وتعميمها في الوسط الشبابي والطلابي.

Leave a Response