مميزالمقالات

بلال ميرغني يكتب….وطن شاب …..خطوات التنمية والاعمار

95views

 

 

 

بقلم الأستاذ بلال ميرغني يوسف

⬛ التطورات الديموغرافية في السودان هي التي ساعدت في تدهور الأوضاع الراهنة بالإضافة إلى الصراع العالمي والإقليمي والمحلي الذي يسعى للهيمنة على السودان في ظل غياب الرؤية الوطنية وإهمال الاهتمام بالقضايا السكانية . لذلك نحن بحاجة عاجلة إلى دراسات وبحوث عميقة لمعرفة التكوينات الديموغرافية في السودان بأسرع ما يمكن لفهم التطورات السياسية والاجتماعية والامنية الحالية حتي نضع خطط وسياسات مستقبلية للشعب السوداني واذا نظرنا الى واقعنا الحالي سوف نلاحظ ان هناك عدم اهتمام بالقضايا السكانية من قبل صناع القرار وتجاهلهم للدراسات السكانية والبشرية وعدم الاستفادة من الهبة الديموغرافية في السودان التي من خلال نتائجها الأوضاع الحالية وإذا لم يتم تدارك الأمر سوف تكون هناك عواقب وخيمة في البلاد أكثر من ذلك وهنالك سيناريوهات متوقعة كما حصل في أغلب الدول التي مرت بتغيرات ديموغرافية حسب دورة الحياة وتحولت التركيبة العمرية فأصبح المجتمع مجتمع فتية بمعنى أن(نسبة الشباب تمثل 60٪) من المجتمع ويجب علي المجتمع التنبؤ قبل أن تصل هذه النسبة والتخطيط لها للاستفادة منها في التنمية.

⬛ أن هذا الحراك في السودان هو استنساخ لحراك ليبيا وسوريا واليمن والعراق ولبنان وبعض الدول الأخرى وكانت كل البدايات بأجندة مشتركه واحدة ومضمون واحد وكان الداعم والراعي والنقال الاعلامي هم نفس الوجوه وأن التغير في بنية السكان لهذه المجتمعات ساعد في تدهور الاستقرار لهم مما جعل المخابرات وقوة الشر أن تكون فاعلة في تمرير جميع أجندتها لصالح أنظمتها العالمية لتستفيد من غفلة الشعوب العربية والافريقية وأن ترسم لهم خارطة طريق تتماشى مع مصالح قوة الشر والبنك الدولي .

⬛ علينا نحن السودانين أن لا نتبع الاستراتيجية المتبعة لهذه الدول وأن ندرس ونستخلص النتائج والعبر من تجاربهم وتوخي الحذر والابتعاد من الأخطاء المرتكبة التي أدت إلي جر هذه البلدان إلى كوارث بشرية تمثلت في حروب، وفقر، وهجرة، ونزوح، ولجوء، وتدهور في البيئة الاجتماعية والاقتصادية والامنية والسياسية ونجد أن هذه الدول تجاهلت فهم التكوين الديموغرافي وعدم الاهتمام به لذلك كان من الأسباب الرئيسية في الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية لأن هذه الدول لم تراعي في الاعتبار تحول التركيبة العمرية وأصبح أغلب المجتمع من فئة الشباب ولم يتم الاستفادة من النافذة الديموغرافية. وأن المجتمعات تمر بدورة الحياة وعندما يصل المجتمع لدرجة تحول في التركيبة العمرية وتصبح نسبة فئة الشباب أكثر من 60٪ فإننا بين خيارين لا ثالث لهما إما أن نستفيد من هذه الفئة وإما أن تتحول الي ضد يصعب السيطرة عليها.

⬛ اذا نظرنا الى واقعنا في السودان لفهم التكوين الديموغرافي تشير التقديرات السكانية أن الفئة العمرية في سن العمل في السودان من (15_65) سوف ترتفع فوق 60٪ وعندما لا تستثمر الدولة هذه الفئة سوف تتحول من نعمة إلى نقمة وبسبب هذه الفئة سوف تكون هنالك نسبة كبيرة من البطالة والتسول والاجرام ويظهر المتمردين والمتظاهرين والإرهابيين وهذه الفئة هم السبب الرئيسي في النزاعات العرقية والحروب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي والأمني في معظم بلدان العالم وإذا لم تتم دراسة هذه الظاهرة ومتابعتها والتنبؤ لها في المستقبل ووضع خطط استراتيجية للاستفادة من النافذة الديموغرافية واستثمار الشباب في مشاريع تنموية وفي القوات النظامية والخدمة الالزامية وتوفير الفرص الكافية للعمل والخدمات الاجتماعية الأخرى وتغير سياسات سوق العمل تماشيا مع التحول الديموغرافي والحراك الاجتماعي الذي يشهده السودان وأغلب دول العالم الثالث سوف تتحول إلى كارثة تهدد الأمن القومي والدولي.

⬛ ومن خلال الدراسات والبحوث في هذا المجال نستطيع تقييم مجالات المعرفة الأخرى وأن نساهم في توليد المعلومات والبيانات السكانية والبشرية لحظة بلحظة والتي سوف تكون بمثابة أساس لفهم السياسات الاجتماعية والاقتصادية والامنية للدولة حتي نفهم حياة وتطور المجتمع وحركته وايضا من خلالها يمكن أن يتم تطوير المجتمع عن طريق المنظمات والمهنيين ومراكز البحوث والدراسات وعبرها يمكن تدريب الشباب و الحادبين على العمل الطوعي والقيمي لتقديم الخدمات العينة والفكرية والخدمات الاجتماعية الأخرى التي تساعد في عملية تسريع عجلة التنمية والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني في السودان لذلك يمكن الاستفادة من هذه الدراسات لوضع خطط مستقبلية وهذا المجال كمجال تنظيمي مسؤول من إدارة الإنسان ومتابعة حركته من ولادته حتى وفاته. ونناشد كل صناع القرار والمهتمين بمستقبل الشعب السوداني من النظامين والمدنيين أن تكون لهم نظرة بعيدة المدى والرجوع للدراسات والأبحاث العلمية والباحثين والخبراء في هذه المجالات التي تهتم بإدارة وتنمية ورفاهية البشر.

 

Leave a Response