المقالاتمميز

ما هذا.. يا وزير المالية؟! … د.عمر القراي

عمر القراي
163views

(وإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)
صدق الله العظيم

الخطاب أدناه، عبارة عن توجيه لبنك السودان، ليصرف مبلغ إثنين مليار وثمانية وخمسين مليون دولار (2,058,000,000 دولار) للصندوق القومي للإسكان، للقيام ببناء عدد 64800 وحدة سكنية. على أن يعطى المبلغ لشركات خاصة، لتقوم ببناء هذه المساكن. ولقد طلب الصندوق هذا المبلغ منذ العهد البائد، إذ أن تاريخ خطابه لوزارة المالية كان 25/5/2017م. ومثل هذا الإجراء، الذي تحوم حوله تهمة الفساد لكبر حجمه، ليس غريباً على نظام الإخوان المسلمين الفاسد المفسد. ولكن الغريب في الأمر، أن ذلك النظام رغم فساده، لم يقم وزيره بتوجيه بنك السودان، باستخراج خطاب الضمان، ودفع المبلغ لهذه الشركات. ولكن وزير الحكومة المدنية، والذي ألحقته بالحكومة محاصصات قوى الحرية والتغيير، د. جبريل ابراهيم، قام بهذا العمل وأرسل الخطاب الى بنك السودان.كح
والخطاب لم يوضح لمن هذه الوحدات السكنية؟ ولا أين تقع؟ ولماذا هي عاجلة لهذا الحد، لتدفع لها هذه المبالغ الطائلة، والمواطن السوداني يعاني الفقر والحاجة، وشح المواد، وغلاء الاسعار، حتى أن الأسر التي كانت متوسطة الحال، لا تستطيع توفير وجبتين في اليوم!! ونحن هنا نطالب السيد وزير المالية، ليخبرنا لماذا تصرف أموال الشعب بهذه الصورة، وما هي مبررات هذه القطع السكنية؟! وهو إذا لم يتحدث عن هذا الامر بشفافية، سيقبل الناس المعلومات، التي ترشح الآن في وسائل التواصل، عن هذا الموضوع ومما جاء فيها ( 2 مليار دولار لإسكان قوات الدعم السريع في الخرطوم .. خطاب موجه من وزير المالية الى بنك السودان يطلب فيه اصدار خطاب ضمان غير مشروط لصالح شركة صينية حسب المعلومات المتداولة هذا المشروع يتعلق بإسكان قوات الدعم السريع في الخرطوم وهو عبارة عن مجمعات سكنية للضباط والجنود بها ملاعب وحدائق أطفال ومدارس ومستشفيات ومكاتب خدمات عامة.. هذا المشروع ابتدره الكيزان في عهد البشير وتعطل بسبب لجنة تفكيك التمكين وندرة السيولة من العملة الصعبة وعاد للحياة بفضل الدكتور جبريل وتوفر السيولة بعد المجهود الذي بذلته حكومة الدكتور حمدوك في اعفاء الديون… شركات اماراتية وصينية وسودانية واسرائيلية تشارك في هذا المشروع وهو بوابة جديدة للفساد وعمل العصابات في الوقت الذي تغلق فيه المدارس بسبب عدم وجود الخبز أو الكتاب المدرسي) (وسائل التواصل الاجتماعي سبتمبر 2012م).
وسواء أن صح ما جاء في الوسائط الاعلامية عن هذا المشروع، أو لم يصح، فإننا نتساءل عن مدى رقابة السيد رئيس مجلس الوزراء، على آداء الوزراء، خاصة الذين أتت بهم المحاصصات الحزبية، ولم يأت بهم تاريخهم الثوري، وكفاءتهم العلمية. يثق
ومادام الصندوق القومي للإسكان هو الذي طالب بالمشروع، فمعنى هذا أن هذا الإسكان لمواطنين يتبعون لجهة حكومية، فمن هم المستفيدون من هذا المشروع؟ فإذا كانت هذه القطع السكنية لقوات الدعم السريع، كما جاء في وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الجريمة تكون مزدوجة. فلا يمكن أن تبذل الحكومة جهداً كبيراً، لتحسين وضعنا المالي الدولي، ثم يخرب هذا الجهد، لإرضاء قوات الدعم السريع. ثم أن قيادة قوات الدعم السريع، ترسل الجنود السودانيين ليقاتلوا كمرتزقة في اليمن، لقاء مبالغ طائلة تدفعها السعودية والإمارات، فلماذا لا تبني لهم بهذه المبالغ، وتترك أموال الشعب للقوت الضروري؟!
لقد ذكر الفريق البرهان القائد العام للقوات المسلحة، في أحد خطاباته، أنهم أخذوا مبالغ كثمن لدور الجنود السودانيين في حرب اليمن. وأن المكون العسكري قدم هذه النقود للمكون المدني للحكومة، للمساعدة في حل الضائقة المعيشية، ولكن الحكومة المدنية رفضت أن تستلمها!! ولقد أصبح حديث الفريق البرهان هذا مادة للتندر والسخرية والضحك، في الوسائط المحلية والأجنبية. إذ استغرب الناس كيف يمكن لقائد عام للجيش أن يتناسى شرف العسكرية، ويذكر دون حياء أنه يبيع دماء أبناء وطنه بالدرهم والدينار؟! فإذا رفضت الحكومة المدنية، التي يفترض أن تعبر عن ثورة الشعب، هذه الأموال الملطخة بدماء أبنائنا من قوات الدعم السريع، فكيف يلومها الفريق البرهان، على هذا الموقف الذي يستحق الإشادة؟! وإذا كان الفريق البرهان جاداً في دعم الحكومة المدنية، فليرجع إليها الشركات الاقتصادية، التي تملكها القوات النظامية، وهي في حقيقتها يجب أن تتبع لوزارة المالية. إن الحكومة المدنية الآن تعاني ضغوطاً، بسبب أزمة الخبز والوقود التي تسبب فيها ترك. فإذا كان البرهان يريد أن يساعد الحكومة المدنية، لماذا لم يطلب من ترك إيقاف احتلال الميناء وقطع الطريق، حتى لا يختنق الشعب وتحاصر الحكومة المدنية، بدعاوي الفشل التي يروج لها الفريق البرهان والفريق حميدتي؟! هل يظن الفريق البرهان إن الشعب السوداني ساذج، ليصدق ما قاله من أنه برئ من عمل ترك؟! وأنه لم يتدخل لإيقافه بالقوة، لأن هذه قضية سياسية يجب ألا تمارس فيها القوة، حتى لا تندلع في الشرق حرب مثل حرب الجنوب، أو حرب دارفور؟! نعم منطلقات ترك سياسية، ولكنه لم يعبر عنها سلمياً بل خرق القانون، وأعتدى على ممتلكات الغير، وهدد حياة المواطنين، مما يقتضي قانوناً وعرفاً ضربه حركته، وفتح الطريق، واعتقاله، وتقديمه للمحاكمة. ولقد أوضح ترك لبساطته الغرض الحقيقي من حركته في آخر تصريحاته حين دعا الحركة الإسلامية لاستعادة السلطة. فإذا كان الفريق البرهان لا يتفق معه في إعادة الإسلاميين للسلطة فلماذا لا يوقف هذا المخطط؟! ثم أن الشباب في الاعتصام عبروا سلمياً عن
مطالبهم، ولم يقطعوا الطريق، فلماذا قتلوا وألقيت جثثهم في النيل؟! فإن لم يأمر الفريق البرهان بذلك، فهو المسؤول الأول في القوات المسلحة، لماذا لم يأمر قواته بالدفاع عن المدنيين، في ساحة الاعتصام، حين تعرضوا لاعتداء من جهات أخرى؟!
إن اقل ما يوصف به تصرف د. جبريل ابراهيم وزير المالية، أنه طيش، وسفه، وتبديد للمال العام، هذا إذا ابعدنا شبهة الفساد المالي، التي تكتنف هذا الأمر برمته. وهو لو لم يكن فساداً مالياً، يرمي إلى الاستفادة الشخصية من هذه الشركات المشبوهة، فإنه لا يخرج قطعاً من دائرة الفساد في الأرض، لأنه إعطاء من لا يستحق، مال من هو أحوج إليه، دون وجه حق. لماذا أصدر د. جبريل هذا القرار ووافق على هذه الصفقة، التي رفضها د. البدوي وزير المالية الأسبق، ورفضتها د. هبة وزيرة المالية السابق المكلف؟! فهل مثل هذه الممارسات، هي السبب في رفض د. جبريل لعمل لجنة تفكيك التمكين، خشية أن تبدأ التحقيق في مثل هذه الممارسات؟!
لقد علمت أن هذا الخطاب غير مزور، وعلمت أنه وصل الى بنك السودان بالفعل، ولم يتخذ فيه إجراء. ولكننا لا نعلم هل إدارة بنك السودان رفضت اصدار خطاب الضمان لكبر المبلغ، وشح السيولة، أم أنها رفضته باعتبار أنه غير معقول وغير مقبول، أم هي فقط جمدت الأمر، وستنفذه عندما تتوفر لديها السيولة؟! ومهما يكن من أمر، فإن ما فعله د. جبريل إبراهيم، يحتم علينا إعادة مطالبتنا للسيد رئيس الوزراء بعزله، عن منصبه، لأن تصرفه أدى إلى الاضرار بالاقتصاد الوطني.

Leave a Response