المقالات

محمد عبد الماجد يكتب: أسد في (الفشقة) وفي (حلايب) نعامة!!

209views

(1)

       ونحن أطفال كنا بشقاوة الصغار، نقنع (صاحب الكرة) وهو دائماً ما يكون من أسرة ميسورة ومقتدرة أن يخرج لنا (كرته) لنلعب بها  أهله دائماً كانوا يتمنعون ويرفضون لابنهم أن يخرج بالكرة لنلعب جميعاً  خشية على الكرة وخشية على ابنهم الذي لم يكن يقوى على (صراع الثيران) هذا الذي كنا نمارسه في كرة القدم.

       كنا من أجل تحفيز وتحريض (صاحب الكرة) على إخراج الكرة من بيتهم نجعله يلعب معنا في (التقسيمة)  غير إنا كنا نقول له، ونحن نحاول أن نقنعه بأهمية الخانة التي سوف يشغلها ونحن فيها زاهدين : (خلاص أنت أمشي أقيف حارس مرمى)  وحراسة المرمى في (الدافوري) خانة مضطهدة وتفتقد لأدنى حقوقها الدستورية!!

       هذا الطفل عندما كبر قليلاً وأصبح يتضجر من (حراسة المرمى) أصبحنا نعينه (حكماً)  والحكم في (الدافوري) أيضاً لا قيمة له ولا تأثير مثل عضو مجلس السيادة (المدني).

       مصر الآن تفعل فينا نفس الذي كنا نفعله مع (صاحب الكرة) نوقفه حارساً للمرمى ونرقيه بعد ذلك ليكون (حكماً) بدون رجال خطوط أو صافرة أو كلمة مسموعة.. هذا ما تفعله معنا مصر في سد النهضة وفي حلايب وشلاتين.

       نحن أصحاب الكرة ولكن دورنا هامشي لا يتجاوز حد إخراج الكرة من البيت وجعل الجميع يلعبون بها.

(2)

       للمرة الأولى منذ 25 عاماً، قرع المدير التنفيذي لمحلية القريشة بولاية القضارف، محمد أبكر وادي، جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية بمركز جبل قنا بوحدة بربر في منطقة الفشقة. وشهد انطلاق الامتحانات قائد عمليات منطقة الشريط الحدودي بالفشقة بالإنابة، العميد عصام ميرغني وعدد من أعضاء اللجنة الأمنية بالمحلية.وتحتوي منطقة الشريط الحدودي على (4) مراكز لامتحانات الشهادة السودانية من جملة (6) مراكز تحتضنها محلية القريشة، وبلغ عدد الممتحنين هذا العام حوالي (587) طالباً وطالبة بالمحلية

       هذا أمر جميل  نحن نمارس (فروسية) كبيرة في الفشقة  ليس هناك إحساس أجمل من إحساس عودة أراضي الوطن إلى حضنه وسيطرته.

       نمارس نحن شجاعة أكبر ونتحدث بصوت أعلى مع إثيوبيا في قضية سد النهضة  حتى المصريين ينقلون تهديداتهم وتصريحاتهم عن سد النهضة للشقيقة إثيوبيا باسم السودان ولسان حكومته.

       نحن على استعداد أن نموت من أجل هذا الوطن في (الفشقة)  ولكن أيضاً على استعداد أكبر من أن نموت من أجل هذا الوطن في حلايب.

       الوطنية لا تتجزأ.

       الكرامة التي انتهكت في (الفشقة) تنتهك الآن ومنذ سنين في حلايب وفي شلاتين.

       غير مقبول أن نكون (أسوداً) في الفشقة و(نعاماً) في حلايب.

       السودان الآن في موقف أقوى  مثلما تقدم في أراضيه التي كانت تنتهكها إثيوبيا شرقاً يجب أن يتقدم في أراضيه التي تنتهكها مصر شمالاً.

       لن نتعامل مع خصومنا ومن يحتلون أراضينا بحجم قوتهم وقدراتهم ومكانتهم الدولية.

(3)

       إذا جلس لامتحانات الشهادة السودانية في الفشقة طلاب سودانيون بعد الحرمان من هذا الحق لمدة ربع قرن  فإن منطقة حلايب وشلاتين تمارس فيها الحكومة المصرية (تمصير) على أعلى مستوى.

       الحكومة المصرية بذكاء كبير وخبث سياسي واضح قامت بإنشاء قرى سياحية وطرق مسفلتة في المنطقة  وأقامت مدناً سكنية ومدارس ومستشفيات وقواعد عسكرية وأنشأت مطار برينس ووقعت اتفاقيات دولية بغير حق أو ملكية للتنقيب عن المعادن داخل حلايب وشلاتين و أبورماد.

       نقف معهم بقوة في سد النهضة ويفعلون فينا ذلك.. يطعنوننا في (حلايب).

       أين الحكومة السودانية من هذا؟

       هل سوف ترد الحكومة السودانية على هذا التغول والاحتلال (الوجداني) لحلايب وشلاتين بعد احتلالها (الجغرافي) بإجلاس طلاب الشهادة السودانية للامتحانات في الفشقة؟

       مصر الآن في موقف تحتاج فيه للسودان  مصير مصر ومستقبلها كله في يد السودان.

       السودان الآن يخدم في موقف مصر من سد النهضة، وتعتمد الحكومة المصرية كلياً على السودان في هذا الجانب.

       الآن يفترض أن يسترد السودان حلايب وشلاتين وأن يكون له موقف واضح  بدلاً من أن يتم تمصير المنطقة ومحو سودانيتها بشكل كامل.

       لا تخدموا الموقف المصري في سد النهضة في الوقت الذي تحتل فيه القوات المصرية منطقة حلايب وشلاتين (السودانية).

       نحن على استعداد أن نحتمل (الغرق) أو (العطش) ولن نحتمل أن نفقد حلايب.

       على الحكومة المصرية أن تختار في هذا الوقت إما (العطش) أما (حلايب)  رغم أن (حلايب) عندنا ليست عرضة للاختيار أو المساومة فهي سودانية سودانية.

       إن لم تعد حلايب اليوم سوف تعود في الغد… نملك أجيالاً قادمة قادرة على أن تفعل ما فشلنا فيه.

(4)

       بغم /

       النظام البائد فصل الجنوب وفرط في الأراضي السودانية في الفشقة وحلايب وباع الموقف السوداني لصالح آخرين… وسدد فواتير الأخطاء التي وقع فيها من أراضي هذا الوطن.

       لو كان البشير حاكماً للسودان حتى وقتنا هذا لوصلت تشاد (الجنينة) ولاحتلت ليبيا مدينة (دنقلا) وجنوب السودان (كوستي) ولفقدنا بعض أراضينا حتى في العاصمة الخرطوم… وليس في ذلك عجب فقد فقدنا في الخرطوم (جنينة الحيوانات) لصالح ليبيا.

       وكنا على وشك أن نفقد جامعة الخرطوم وأراضيها ومبانيها الأثرية واستاد الخرطوم الذي شهد تنظيم أول بطولة للأمم الأفريقية في كرة القدم.

Leave a Response