الاخبار

هاجر سليمان : السودان (الطيش)!!

106views

بالامس قرأت تصريحات لوزير المالية د. هبة محمد، اكدت خلالها ان السودان ظل دوماً فى ذيل قائمة المؤشرات عالمياً يعنى (الطيش) او قبل (الطيش)، نعم يا دكتورة منذ العهد البائد كان السودان الدولة ما قبل الطيش بـ (بونط)، والآن فى عهدكم اصبح (الطيش) عدييييل كده!! وذلك لجملة اسباب نوردها لكم فى فقراتنا القادمة، فالسودان ظل فى آخر القائمة ابان عهد النظام البائد بسبب الفساد ونظام الكوميشنات والمحسوبية والسمسرة التى مارسها المسؤولون قبل صغار الموظفين فى عهد حكومة الانقاذ، ووقتها مارس المسؤولون الابتزاز على المستثمرين، واذكر اننى قبل عدة اعوام التقيت بمستثمر لبنانى حضر الى السودان بغرض اقامة مشروعات تدر عائداً له وتعود على البلاد بالخير، ولكنه سقط ضحية لسماسرة الاستثمار الذين استولوا منه على مبالغ طائلة دون القياد بأى اجراء. والمؤسف ان الذين استولوا منه على تلك الاموال كانوا موظفين كباراً بالدولة، وفى النهاية وجد الرجل نفسه قد انفق اموالاً طائلة دون عائد، فقرر ترك الاستثمار وابتعد عن السودان، وهو يلعن اليوم الذي حطت فيه قدماه في ارض هذه الدولة .
وما يجعلنا فى آخر القوائم يا دكتورة هبة سلوكنا، فنحن ان كنا مواطنين عاديين او مسؤولين دوماً تميل نفوسنا لاغتنام الفرص والتفكير فى مصالحنا الخاصة دون مراعاة مصلحة الدولة، فهمنا الاساس تحقيق اكبر منفعة من اولئك المستثمرين الاجانب بدلاً من ان نشجعهم ونمنحهم فرصاً ذهبية للاستثمار حباً فى بلادنا، ولكن المؤسف ان المسؤولين منذ النظام البائد يسعون لاصابة الغنائم وتحقيق المكاسب، بل كانوا يضعون واجهات لهم تستولي على الاموال صباحاً وتسلمها لهم ليلاً، (مسؤولونا بالنهار يسبحوا وبالليل يضبحوا) .
واليوم لن يحظى السودان بفرصة اخرى لاصابة اكبر منفعة من جانب المستثمرين، فقد اصبح السودان طارداً الآن للمستثمرين وغير مشجع بسبب انهيار البنى التحتية والاختناقات المرورية وسوء تصريف مياه الامطار وحتى الصرف الصحى. اضف الى ذلك ان الدمار الاقتصادى الشامل بالسودان من اهم واكبر المعضلات التى تعيق الاستثمار بالسودان، فهناك تذبذب اسعار العملات وارتفاع اسعار السلع وانهيار قطاع الصادر وارتفاع الضرائب وملاحقات المحليات والوحدات الادارية والوزارات والمسؤولين، بالاضافة الى الاوضاع السياسية غير الآمنة المتعلقة بالبلاد ككل، ولعل ابرز مظاهر عدم الأمن التظاهرات التى تصاحبها اعمال شغب ونهب وخراب ودمار وغيرها من الظواهر السالبة، فكل ذلك سيحجم رؤوس الاموال ويشرد المستثمرين الذين لن يتمكنوا من تحويل اموالهم الى بلدانهم، اضف الى ذلك ان عدم وجود ميزات وخيارات جاذبة للمستثمر سيجعل رؤوس الاموال تهرب الى الدول الاخرى، ولعل اثيوبيا نجحت فى خلق اجواء استثمارية جعلت حتى رجالات الاعمال السودانيين يهربون اليها ويقومون بتصفية اعمالهم في السودان.
والمؤسف ان عقلية المسؤول فى عهد النظام البائد هى ذات عقلية المسؤول فى حكومة (قحت).. نفس حب الذات والشراهة فى البحث عن مصادر الاموال، والسعى للتكسب الشخصى وتحقيق المنافع.. باختصار كده يا هو دا السودان، ويانا ديل نحن ما بنتغير، وليست فى داخلنا ذرة عشق لتراب الوطن، فهمنا الاول انفسنا، والوطن دوماً فى اواخر قوائم اولوياتنا، وطالما ان هذا حالنا فكيف لا يصبح السودان (الطيش)؟!

الانتباهة

Leave a Response