الاخبار

(دولار التطبيع).. هل يخرج الاقتصاد مـن عنــق الزجاجـة

543views

في أغسطس من العام الماضي اعلن رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك أن السودان يحتاج (10) مليارات دولار مساعدة أجنبية خلال العامين المقبلين لتغطية الواردات وللمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد ، منها مليارا دولار كاحتياطي من النقد في البنك المركزي للمساعدة في إيقاف تدهور سعر صرف الجنيه خلال الأشهر الثلاثة من ذات العام ، وما حملته من تخوف من ان يضحى السودان في قبضة المانحين فيما يتزايد التوجس بدخول الأموال السعودية والإماراتية وكذلك صندوق النقد الدولي لفرض أجندتها على البلاد ، ومن ثم عادت للأضواء مجددا مطالبة الحكومة لمبلغ (3) مليارات دولار من اسرائيل كمنحة فورية ومساعدات انسانية وتدفق مباشر لموازنة الدولة لسد العجز فيها ومقابلة احتياجات أزمة الفيضانات ، وهو ما عكس صورة ضبابية عن مدى حاجة السودان في ظل الراهن الاقتصادي وما فيه من تقلبات كبيرة وكم من المبالغ يحتاج اليها لحل الازمة وان كان جزئيا وهل ما وُضع من أرقام ستظل كما هي ام أن هناك زيادات طرأت عليها .

أموال لوجه الله
ويرى أستاذ الاقتصاد بكلية الدراسات الاقتصادية بالخرطوم بروف ابراهيم أونور ان الدول التي أعلنت عن تقديم منح ومعونات للسودان مجرد وعود وحبر على ورق ولا توجد أموال محسوسة وصلت حتى نستطيع ان نقول ان الحكومة استوفت الاشتراطات الموضوعة ومنها التطبيع مع اسرائيل وما تم حتى الآن يصب في اطار المناقشات السياسية ليس إلا .
ولفت في حديثه لـ(الإنتباهة) الى ان الغرب لا يدفع أمواله (لوجه الله) الا بقيود ومصلحة من الدول على السودان لا بد ان يلتزم بها ، واستدرك بقوله : ان بدأت الحكومة فعليا في خطوات المباحثات والنقاش للتطبيع مع اسرائيل لا بد ان تعلن عن الاشتراطات والقيود التي ستوضع لكل الشعب السوداني حتى لا تفرض شروط سياسية هو ليس طرفا فيها (وأعني الشعب السوداني) وتؤدي الى تفكك البلد في مرحلة من المراحل ان أرادت الحكومة السودانية التطبيع.
وأشار الى ان وجود الامارات العربية كطرف وسيط بهدف ان تضم دولا ضعيفة ومحتاجة ومن ضمنهم السودان وهذا هو الوقت المناسب لها لتتصدر المشهد وتضع هذه الدول في فوهة المدفع ، وقال إن الامر لا يتعلق بالتطبيع فقط، بل لها أبعاد والتزامات للدولة.
أبعاد سياسية
وعاد اونور للقول : يبدو ان هناك مفاوضات جارية لأجل التطبيع غير معلنة وليس من مصلحة الحكومة الإفصاح عنها الآن لانها لم تتوصل الى النهايات ، وربطها التطبيع مع اسرائيل بدفع 3 مليارات دولار لن تكفي لحل الأزمة التي أضحت عميقة جدا ولن تحل المشكلة لاشتمالها على أبعاد سياسية داخلية متشعبة ومعقدة في ظل عدم تنظيم البيت من الداخل والمستقبل مجهول وهل سننتهي بديمقراطية أم حكومة عسكرية وهي لها تأثيرات على الاستثمارات وادارة عجلة الاقتصاد الكلي.
سيناريو معروف
في تعليقه على حاجة السودان لـ(8) مليارات دولار لاجل حل الأزمة الاقتصادية والتي أعلن عنها حمدوك اوضح استاذ الاقتصاد بالجامعة الإسلامية د.امين ابراهيم آدم انها أضحت تحت المراجعة لتحركها بشكل سريع حتى تصل الى (12) مليار دولار او تزيد بزيادة الحاجة وتعمق الأزمة ، فيما الحاجة العاجلة تصل الى (6) مليارات دولار والحاجة الماسة لها حاليا ، وبالتالي ان صدقت النية والفعل فان ما طلبته الحكومة السودانية من إسرائيل لن يكفي.
وقال امين : ربما السودان يعمل على تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية لرفع الحظر وإزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومنها تتدفق المنح والمعونات من البنك الدولي والصناديق العربية والغربية والافريقية ، وهو سيناريو موجود ومتداول ومعروف والمبلغ ليس بالضرورة ان يكون ذات المبلغ.
تجنب المماطلة
ولفت في ذات الأثناء الى ان الطبخة تشترك فيها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وان القصة ربما خاض فيها الجناح العسكري اكثر وهو المؤكد لجهة أنه يفهم تماما ان اللعبة مبنية على رضاء اسرائيل لتأتي كل الإعانات،وتوقع أن يقبل لحل الأزمة الحالية ،وفقا لرؤيته ان الجناح المدني فشل في ذلك بدليل استمرار الانهيار في البلاد ،وقال إن الجانب العسكري لا يفكر في التطبيع حبا في اإسرائيل بل حل للمشكلة الاقتصادية ،واتهم امريكا بالتلاعب معهم بشكل واضح ، بينما الجناح المدني ينظر الي التطبيع بوجهة نظر اخرى مرتبطة برفع العقوبات وان المنح ستأتي دون رضاء إسرائيل وهنا تتضح المعضلة وتؤدي الى حدوث المماطلة.
وقطع أمين بعدم وصول المنح التي وُعد بها السودان حتى الآن وهو ما يجعل كل طرف يسعى لجعل السودان يطبع مع اسرائيل لكسب مصالحه ، مؤكدا استخدام كروت اخرى مثل تعويضات المدمرة كول والبحث حاليا عن صلة للسودان بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي ضغوط على الحكومة المدنية ومجلس الوزراء.
ودمغ بان أوضاع السودان ستتحسن في حال رفع اسمه من الدول الراعية للإرهاب وقد لا تحل الأزمة بشكل تام وقد يتم اعطاؤه (شيء من الحساب) ومن ثم الضغط على الجهات الأخرى لتقديم المساعدة.

الانتباهة

Leave a Response