غير مصنف

زيارة مستشار ترامب للخرطوم.. هل تمنح صك الخروج من ملف الإرهاب؟

144views

يشهد ملف التطبيع بين السودان واسرائيل ورفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب نشاطاً دبلوماسياً كثيفاً بين الخرطوم وواشنطون وتل ابيب وابو ظبي. فقد كشفت تسريبات صحفية نقلاً عن مصادر مطلعة لـ (الإنتباهة) عن زيارة مسؤول أمريكي ــ رفيع المستوى يعد مسؤولاً عن تسوية ملف الشرق الأوسط والسلام في البيت الأبيض، خلال الأيام القليلة القادمة ــ إلى الخرطوم لمتابعة نتائج مباحثات وزير الخارجية بومبيو مع المسؤولين السودانيين.

وقال المصدر إن زيارة جيرد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط ومشرف اتفاقية السلام الابراهيمية بين اسرائيل والامارات والبحرين، تعكس رغبة واشنطون الملحة وحرصها على إجراء صفقة رابحة للطرفين يتم بموجبها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مقابل التطبيع مع اسرائيل ودفع تعويضات أسر ضحايا تفجيرات سفارتي أمريكا في دار السلام ونيروبي.
وفي ذات السياق تستضيف الإمارات محادثات بين الخرطوم وواشنطون بشأن التطبيع ورفع السودان من القائمة.
إذ توجه الفريق عبد الفتاح البرهان الى أبو ظبي أمس الاحد على رأس وفد وزاري موسع لإجراء مباحثات مع القيادة الإماراتية ووفد أمريكي للاتفاق على استكمال مطلوبات رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وكان البرهان قد سبق أن اعتذر لوزير الخارجية بومبيو خلال زيارته للخرطوم عن إجراء محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو. معللاً ذلك بأن واشنطون لم توفِ بوعدها عند توسطها للقاء في عنتبي يوغندا برفع اسم السودان من القائمة.
وكشفت تسريبات من اللقاء الذي جمع البرهان وبومبيو في القصر الرئاسي في الخرطوم، ان الفريق البرهان طلب خطوات عملية على الارض وليس وعوداً حتى يستطيع اقناع الاطراف الاخرى بجدوى التطبيع مع اسرائيل.
إضافة للمباحثات التي سيجريها البرهان مع القيادة الإماراتية حول الأوضاع الاقتصادية وأهمية دعم الفترة الانتقالية والتطورات الاقليمية، سيقود وزير العدل نصر الدين عبد الباري وفداً فنياً للتفاوض مع الجانب الأمريكي حول مطلوبات رفع السودان من القائمة. وحسب ما رشح من معلومات فإن الولايات المتحدة بعد أن أثبتت جديتها وحسن نيتها بالخطاب الذي أرسله بومبيو إلى الكونجرس لتسهيل اجراءات رفع السودان من القائمة، فإن شروط واشنطون للتطبيع تتضمن:
اولاً: التطبيع مع إسرائيل والتوقيع على اتفاقية السلام الإبراهيمية.
ثانياً: مزيد من الانفتاح والحريات الدينية بإجراء اصلاحات قانونية اضافية بعد الغاء حد الردة.
ثالثاً: مواصلة تعاون السودان لمكافحة الإرهاب، خاصة التعاون مع القيادة الإفريقية (افريكوم) في منطقة القرن الإفريقي وشرق افريقيا.
رابعاً: تعزيز السلام في المنطقة خاصة جنوب السودان والصومال وليبيا والتعاون مع أمريكا وحلفائها في ملف التطورات الاقليمية.
خامساً: استمرار احتواء إيران وتقليل النفوذ التركي في الإقليم.
سادساً: الحفاظ على السلام وتسهيل مرور المعونات الإنسانية خاصة في مناطق النزاعات وإنفاذ الوثيقة الدستورية وانجاز التحول الديمقراطي.
سابعاً: تعاون كل أجهزة الحكومة لتسهيل عمل البعثة الاممية السياسية.
هذا ويضم وفد السودان المفاوض ممثلين لوزارة الخارجية (رئيس الوفد الفني) وجهاز المخابرات ووزارة العدل والداخلية.
حاول أسر ضحايا احداث (١١) سبتمبر الضغط على الإدارة الأمريكية لتضمين التسوية تعويضات عادلة لضحايا الحادث الإرهابي (١١) سبتمبر في نيويورك وبنسلفانيا.
ولكن لم تبد الإدارة الأمريكية حماساً لإدراج مطالبات أسر ضحايا (١١) سبتمبر في الصفقة. وتحجج محامو الحكومة السودانية بأنه لم يصدر حكم قضائي يدين السودان بالمشاركة في احداث (١١) سبتمبر.
وفي ذات السياق قال المصدر إن زيارة كوشنر ستحدث ضجة وتحولاً لافتاً في العلاقات، وتهدف إلى إكمال التفاهمات مع رئيسي مجلسي السيادة والوزراء بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل على ضوء المحادثات التي تمت بين الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ونتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في عنتبي بيوغندا، وسمح السودان وفقاً لذلك بمرور الطائرات الإسرائيلية عبر حدود مجاله الجوي لأول مرة.
وقال إن مقترح المسؤول الأمريكي يشمل خريطة طريق التطبيع وتبدأ بالاعتراف الدبلوماسي وتأسيس مكاتب لتبادل المصالح في الخرطوم وتل أبيب.
ورغم إفادات رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك في لقائه مع بومبيو بأن الحكومة لا تملك تفويضاً للتطبيع، الا ان مقابلة بومبيو مع البرهان أوضحت مطالب السودان للتطبيع، وهي إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومساعدة الخرطوم للحصول على قروض من المؤسسات المالية الدولية وتمكين السودان من الاستفادة من مبادرة اعفاء الدول المثقلة بالديون (الهيبك).
ومثل حضور السودان في حفل التوقيع على اتفاقية التطبيع في البيت الأبيض بين إسرائيل والإمارات والبحرين الأسبوع الماضي خطوة لافتة تعكس قناعة السودان بالمضي قدماً مع الشركاء الإقليميين في ملف التطبيع.
وقد برزت تسريبات إعلامية بأن دول الخليج تمارس ضغوطاً على الخرطوم للانضمام إلى مجموعة الدول التي يشملها مشروع التطبيع.
وأكدت تصريحات أمريكية عشية التوقيع على الاتفاق أن هناك خمس دول ستنضم قريباً على رأسها السودان وسلطنة عمان.
وكانت قد كشفت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية أن مومبيو كان قد طلب من حمدوك مهاتفة نتنياهو الا انه تذرع بعدم امتلاك حكومته التفويض اللازم. وكشفت صحيفة (إيلاف) في ذات السياق أن بومبيو تعهد بمساعدات للحكومة بمبلغ (٥٠) مليون دولار.
وكان بومبيو قد خاطب الكونغرس نهاية الأسبوع الماضي يطالبه بالموافقة على إزالة اسم السودان من القائمة وتمرير القانون المتعلق بالتسوية، ووصف الفرصة المتاحة مع السودان الآن بأنها تلوح مرة واحدة ويجب اغتنامها لتطوير العلاقات بين واشنطون والخرطوم.
وكشف سفير السودان لدى واشنطون نور الدين ساتي في تصريحات صحفية أن مشاركة السودان في حفل التوقيع للتأكد على قوة علاقات السودان مع الشركاء. وقال في تسجيل وجد انتشاراً واسعاً إن خطة حكومته هي التوصل إلى تسوية تجمع بين الإدارة الأمريكية والكونغرس. وأي اتفاق مع أحدهما دون الآخر سيعطل التسوية النهائية.
وكان المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير قد رفض التطبيع مع إسرائيل، ووجه حمدوك برفض الصفقة قبيل زيارة بومبيو. وفي ذات السياق اصدرت مجموعة من الأحزاب والمنظمات السودانية بياناً جددت فيه رفضها التطبيع، وعلى رأسها حزب الأمة والحزب الشيوعي وحزب المؤتمر السوداني وحزبا البعث والناصري وغيرهم. وذكر البيان أن السودان يجب أن يكون بمنأى عن محاور الاستقطاب والتوازن في العلاقات الخارجية، وان يكون وفياً لتراث العلاقة في الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني ودعم قضيته العادلة.
ويرجح مراقبون أن يؤدي دخول الحركات إلى معترك العمل السياسي الداخلي عقب توقيع اتفاقية جوبا للسلام، إلى انحيازها إلى ملف التطبيع مع اسرائيل.
ورغم أن اتفاقية السلام قررت ضرورة التوازن في العلاقات الخارجية، الا ان كثيراً من الحركات داخل الجبهة الثورية وحركات دارفور لا تمانع في التطبيع مع اسرائيل لارتباطها العميق خلال فترة الحرب مع منظمات داعمة ومتعاطفة مع اسرائيل.
ومن جانب آخر سبق أن استغلت قوى المعارضة الإسلامية قضية التطبيع لتحريك الشارع، وذلك عقب اعتراضها على نشر البعثة الاممية السياسية. ولكن لم تجد استجابة كافية من الشارع الذي يبدو أنه لا يمانع في التطبيع إذا تأكد انه سينعكس إيجاباً على أوضاعه الاقتصادية. هذا ويذكر أن مبارك الفاضل رئيس حزب الأمة كان قد قاد خط التطبيع مع اسرائيل منذ عهد حكومة بكرى حسن صالح في النظام السابق، مشيراً إلى أن الرئيس السابق عمر البشير لم يكن معترضاً على التطبيع.
ومع نجاح الزيارة المتوقعة لكوشنر مستشار الرئيس وزيارة البرهان إلى ابو ظبي، سينتقل السودان إلى مربع جديد في العلاقات مع أمريكا وإسرائيل، وكذلك تطوير علاقاته مع الدول العربية الداعمة للتطبيع من جانب آخر.
ويشكك محللون في أن يؤدي التطبيع إلى حل مشكلات السودان الاقتصادية، ويشيرون إلى أنموذج جنوب السودان الذي قاد الى تبادل السفارات مع تل أبيب وجوبا، ولم ينعكس ذلك إيجاباً في حل مشكلاته الاقتصادية. وسيكون بذلك السودان قد خسر تاريخ مقاومته وكل إرث مؤتمر الخرطوم للاءات الثلاثة، ولم يكسب شيئاً سوى تعزيز فرص ترامب للفوز بولاية رئاسية ثانية، وتعزيز موقف نتنياهو السياسي مقابل خصومه والمعارضة التي تسعى لهزيمته وفض الائتلاف الحاكم في إسرائيل.

الانتباهة

Leave a Response