الاخبار

أحمد يوسف التاي : «دلوكة الورل»

81views

(1)
إذا اقتربت من أي مواطن سوداني اليوم، أو تحدثت معه حول الشأن العام أو الخاص ستجده يعاني من صدمة وإحباط أكثر مما يعاني من الضائقة المعيشية والغلاء، لذلك أقول إن الشعب السوداني الآن بحاجة إلى علاج نفسي لحالة الإحباط للخروج من دائرة الصدمة العنيفة، على أن يسبق ذلك علاج الضائقة المعيشية…
(2)
الشعب السوداني بشبابه الأحرار وشاباته الحرائر أنجز ثورة عظيمة وعملاقة في كل شيء، ومتقدمة في كل شيء، ثورة سلمية متحضرة لم يشهد مثلها محيطنا الأفريقي والعربي والإسلامي، وبسلميتها فقط تحدت الرصاص والحرائق وكل حواجز الخوف والموت والدماء وهزمت الطواغيت ورسمت على جدارياتها لوحة جميلة للمستقبل والحرية والعدالة وآمالاً عراضاً في دولة القانون والمساواة والحريات… لكن للأسف الشديد تقزمت هذه الأحلام وتبددت تلك الآمال لسبب واحد فقط هو أن الشعب السوداني وفور إنجاز ثورته العملاقة وعقب الفتح العظيم سلم مفاتيح المدينة لعناصر لم تكن مدركة لكل تلك التضحيات ولم تقدرها وبدت أقل قامة من الثورة العظيمة، وكانت تلك غلطة «الشاطر» مولاي الشعب الأسمر، وكان ذلك مردّ الإحباط ومرجعية الصدمة…
(3)
صحيح أن المواطن السوداني اليوم مُنهك ومُجْهَد يغالب آلام الجوع والإنهاك والحاجة والغلاء والضائقة المعيشية وهَم العوز، وكل هذه المصائب تحتاج إلى تحرك عاجل لاحتوائها ومعالجتها، لكن قبل ذلك لا بد من علاج الصدمة والحالة النفسية السيئة الناتجة عن الإحباط… والإحباط هو حقيقة ماثلة وواقع نعيشه الآن وليس من صنع الدولة العميقة ولا الثورة المضادة كما يزعم صديقنا الزميل محمد عبدالماجد، وليس بفعل بث الأخبار الكاذبة والمفبركة، فالأخبار المحبطة الآن لا تحتاج إلى من يفبركها فهناك سيول منها تتدفق عبر قنواتنا الرسمية بـ «البواخر» الراجعة من السعودية، ومن نوافذ الطائرات التي تُباد حمولتها من اللحوم السودانية في مطارات الخليج، وهي أحداث تتكرر لأكثر من أربعين مرة، ألا يُشعرك هذا بالإحباط يا محمد عبد الماجد، فبدلاً من قرع «دلوكة الورل» لتطريب (نعامة) درجت على دس رأسها في الرمال، لا بد من أقلام جريئة توجه الحكومة بصدق وتنتقدها بقوة وجرأة، فما يصنع الطواغيت والطغاة إلا المجاملات وتجميل الواقع البئيس…
(4)
حالة فشل الوزراء الحاليين بمن فيهم رئيسهم ليست هي خاتمة المطاف ولا نهاية الدنيا، فما يزال هناك وطنيون مخلصون أكفاء يحملون وطنهم في المقل فلنفسح لهم المجال ونبحث عنهم ونقنعهم ونساندهم ونشجعهم على الإقبال لتحمل المسؤولية، لأن أمثال هؤلاء لن يبحثوا عن المناصب ولا الأضواء ولا يلهثون حول المحاصصات والترضيات ولن نجدهم في ساحة المعترك السياسي ولا على شاشات القنوات الفضائية للفت النظر إليهم، ولهذا أقول لا بد أن نبحث عنهم ولا بد أن نجدهم، فالثورة ما زالت فتية وجذوتها ما زالت متقدة… ابحثوا عن هؤلاء إن كنتم صادقين فقد سئمنا الكلام وتكرار الفشل والعجز العقيم…. اللهم هذا قسمي فيما أملك.
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

الانتباهة

Leave a Response