الاخبار

مع اقتراب أكتوبر.. الخرطوم.. الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب !

71views

أكثر من حدث خلال الساعات الماضية؛ يمكنها أن تمنح المتابع؛ صورة مقربة لمعرفة مؤشرات العلاقة بين الخرطوم وواشنطن؛ أولها تقديم السفير نورالدين ساتي أوراق اعتماده كسفير للسودان بواشنطن مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ ومع أن الخطوة تبدو طبيعية في العُرف الدبلوماسي؛ إلا أنها بالنسبة للسودان أمر في غاية الأهمية؛ لكونها ظلت غائبة لأكثر من 23 عاماً؛ فترة النظام السابق؛ التي تدهورت فيها العلاقة بين البلدين إلى أبعد الحدود؛

وهنا تمثل التعليقات التي صدرت من ترامب؛ حول الأمر نقطة مهمة إذ عبّر فيها الرجل عن سعادته وامتنانه لتعيين السفير ساتي سفيراً لبلاده؛ وقال :»نتطلع لبداية مزدهرة للعلاقات الثنائية بين البلدين»؛ وإن كان السودان قد عاد إلى محيطه الدولي منذ أن نجحت الثورة في الإطاحة بالإنقاذ إلا أن ملف العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لا يزال معلقاً في أهم نقطة تعتبر فاصلة في الإطار وهي رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. والحدث الثاني الذي هو مشاركة نائبة رئيس البعثة السودانية، بواشنطن، السفيرة أميرة عقارب، في حفل التوقيع على التطبيع بين إسرائيل من جهة والإمارات والبحرين من جهة أخرى؛ ومع أن السفيرة وصفت مشاركتها بالبرتوكولية؛ لجهة أنها دُعيت إلى حضور الاحتفال؛ مثلما أُرسل لكل السفارات، وحضرها الجميع؛ إلا أن الخُطوة تُعطي مؤشراً لترتيبات تتشكّل.
وهذان الحدثان مقرونان بزيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الخرطوم خلال الأسابيع الماضية؛ يؤكدان مدى التقدم الذي وصلت إليه العلاقة على المستوى الدبلوماسي؛ ولكنها وفقاً لمُعطيات تظل علاقة لتبادل كلمات المجاملة دون أن تستفيد منها الخرطوم، التي ربما لا يشكّل لها الأمر أهمية كبيرة إذا لم يتم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. ومع أن هذا الملف وفقاً للترتيبات الأمريكية حُدد له شهر أكتوبر المقبل للنظر فيه؛ لجهة أن الأطراف التي يحق لها الموافقة ومنح الضوء الأخضر كثيرة؛ انطلاقاً من أن أمريكا دولة مؤسسات؛ تمر فيها القرارات المتعلقة بأمنها القومي بإجراءات معقدة داخلياً؛ ولكن بالنظر إلى الإشارات الواردة من الطرفين حتى الآن يمكن التأكيد أن الملف سيتم حسمه بصورة جذرية خلال الموعد المحدد؛ أبرزها بالطبع خطوة الخرطوم التي وافقت عبرها على دفع تعويضات إلى ضحايا المدمرة الأمريكية «كول»؛ إضافة إلى استعدادها إلى دفع تعويضات أخرى إلى ضحايا تفجير سفارة الولايات المتحدة في دارالسلام؛ وهو ما أشارت إليه القائمة بأعمال سفارة السودان بواشنطن أميرة عقارب؛ التي قالت إن هناك تقدماً كبيراً في هذا المسار؛ وقالت أميرة في تصريح لموقع باج نيوز؛ ”أنا عضو في لجنة التفاوض التي تبذل جهوداً كبيرة من أجل رفع اسم السودان من القائمة وأؤكد أن هناك تقدماً كبيراً»؛ ونوهت إلى أنه حال تم ذلك سيسهم في التعامل مع المؤسسات المالية العالمية وإعفاء الديون لمجابهة المشاكل الاقتصادية”؛ وهنا يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب في حديث لـ(الانتباهة) إن ملف العقوبات الأمريكية على السودان بات قريباً من الإلغاء بسبب وضع وزير الخارجية الأمريكية أخيراً هذا الملف أمام الكونجرس وأيضاً بسبب قرب انتهاء التسوية مع ضحايا السفارتين بمبلغ 333 مليون دولار وهو إجراء يجب موافقة الكونغرس عليه، كما أن إشارات الحكومة الأمريكية الإيجابية تستند على فعل حقيقي ولذلك يوجد أمل كبير في إنهاء هذا الملف في غضون الأشهر القليلة المقبلة».
ومع أن الأسباب الواضحة؛ التي تقف أمام رفع السودان من قائمة الإرهاب؛ قطعت فيها الأطراف شوطاً كبيراً خلال الأشهر التي مكثتها الحكومة الانتقالية؛ في الحكم؛ وابرزها مثلما أشرنا دفع تعويضات ضحايا الإرهاب الأمريكيين؛ الا ان هناك الملف الأكبر وفقاً للمعطيات هو تطبيع علاقات السودان وإسرائيل؛ وهو ملف لم يكن واضحاً خلال المفاوضات التي ظلت تجري بين الطرفين حتى في عهد النظام السابق؛ ولكن فيما يبدو أن السودان كان يعلم جيداً أن الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل ابيب؛ وهذا الأمر إن كان في السابق بعيد المنال انطلاقاً من موقف السودان في محيطه العربي على وجه الخصوص؛ الا ان عدداً من دول الخليج خلطت الأوراق فيما يبدو أمام الخرطوم؛ التي وجدت نفسها أمام واقع لا مناص من التقدم فيه؛ فتطبيع دولة الإمارات العربية التي لها تأثير كبير على الأوضاع داخل السودان؛ له تأثيرات واضحة خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي الذي زار الإمارات مباشرة بعد زيارته الخرطوم التي جاءها قادماً من تل ابيب؛ وكانت لرحلة الوزير الامريكي معانٍ مباشرة تُفهم من سياقها؛ ومع أن المعلومات المتوفرة تشير أن أطراف الحكومة في السودان؛ لم يمنحوا الزائر الأمريكي حينها إجابة موحدة عن موقف السودان من التطبيع؛ وان كان المكون المدني بقيادة حمدوك والحاضنة السياسة أعلنوا رأياً صريحاً تمثل في أن الملف ليس من اختصاصات الحكومة الانتقالية؛ وأكد حمدوك «عدم قدرته على المشاركة في تلك الخطوة، لكون حكومته غير مخوّلة باتخاذ مثل تلك القرارات المصيرية، وكونها أقرب لحكومة أزمة أو حكومة انتقالية، وأن إجراء كهذا يمكن لمجلس السيادة البت فيه» ولكن قد لا يكون هو ذات الرأي الذي أبلغه المكون العسكري بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة؛ وهو ما يشكل لواشنطن مساحة للأمل في أن تصل إلى نقطة اتفاق.
ويبدو أن الدعوة التي دفعت بها الإمارات لرئيسي «مجلس السيادة والوزراء» إلى زيارة دبي؛ والتي كان مزمع لها الخميس الماضي وفقاً لتصريحات عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي؛ تحمل في معانيها هذا الإطار؛ لجهة الإمارات تحاول جاهدة التوصل إلى توافق بين طرفي الحكومة السودانية في هذا الملف الذي يشكل لها اضافة كبيرة في ظل صراع المحاول في منطقة الشرق الأوسط؛ وهنا تأتي أهمية المعلومات التي كشفت عنها صحيفة العربي الجديدة؛ التي أوضحت مصادرها أن البرهان بشكل عام لا يعارض خطوة التطبيع؛ في ظل ما ستحصل عليه بلاده من دعم مالي واقتصادي كبيرين قد يخففان من حدة الأزمة والنزول بمعدل التضخم. وقالت «البرهان لا يمانع، لكنه حدد شرطاً وحيداً، وهو إعلان السعودية أولاً الانضمام لاتفاق التطبيع مع إسرائيل، مشدداً على أن الخرطوم ستنضم للاتفاق رسمياً في حال واحدة، وهي أن يكون الإعلان ثنائياً، وأن يسبق اسم المملكة اسم السودان في بيان الإعلان، لكون ذلك سيسهم في امتصاص صدمة القرار أمام الشارع السوداني الذي لا يزال مستوى الرفض الشعبي فيه لأي علاقات مع إسرائيل مرتفعاً للغاية»؛ وذات الصحيفة كشفت عن أن الإمارات حسمت موافقة نائب رئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو،» حميدتي»، على خطوة التطبيع». وأشارت إلى أن حميدتي لا يستطيع وحده تمرير القرار ودعا أبوظبي للضغط على رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لانتزاع موافقته للانضمام للاتفاق الإماراتي البحريني.

الانتباهة

Leave a Response